يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
26
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ [ هود : 85 ] البخس : الهضم والنقص ، ويقال للمكس : البخس ، قال زهير : وفي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ بخس درهم ويروى مكس درهم . وكانوا يأخذون من كل شيء يباع كما يفعل السماسرة ، أو كانوا يمكسون الناس ، أو كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون . وهاهنا فرع : وهو أن صاحب الولاية لو استعمل ما صورته صورة المكس والبخس بأن يجعل إتاوة على من باع أو شرى ، وأراد بذلك التضمين لما هو على المأخوذ منه هل يسوغ ذلك ؟ قلنا : في ذلك خلل من وجوه : الأول : أنه تشبه بالظلمة . الثاني : أنه توصل إلى المباح بما صورته صورة المحذور ، فأشبه بيع رؤوس المشركين . الثالث : أن ذلك مسبب إلى أن يؤخذ ممن عليه حق وممن لا حق عليه ، فإن قيل : إذا خشي على بيضة الإسلام إن لم يؤخذ ؟ قلنا : هذا يشبه إذا أذن الإمام للعامل أن يأخذ الرشوة تضمينا ، وفي ذلك كلام السيدين « 1 » .
--> ( 1 ) لعله يشير إلى تأويلهما لكلام الهادي عليه السّلام إذا أذن الإمام لعماله يأخذ الهدية لمصلحة طابت ، وتأوله أبو طالب على أن المأخوذ من بيت المال فيكون على وجه التضمين ، قال الفقيه حسن : وفيه نظر لأنه يورث الدهمة .